الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

380

تفسير روح البيان

في القاموس المر بالفتح المسحاة وهي ما سحى به اى قشر وجرف وفي الحديث ان اللّه أنزل اربع بركات من السماء إلى الأرض أنزل الحديد والنار والماء والملح وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ثلاثة أشياء نزلت مع آدم عليه السلام الحجر الأسود وكان أشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع والحديد وعن الحسن رحمه اللّه وأنزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى وأنزل لكم من الانعام وذلك ان أوامره وقضاياه وأحكامه تنزل من السماء قال بعضهم وأخرجنا الحديد من المعادن لان العدل انما يكون بالسياسة والسياسة مفتقرة إلى العدة والعدة مفتقرة إلى الحديد وأصل الحديد ماء وهو منزل من السماء فِيهِ اى في الحديد بَأْسٌ شَدِيدٌ وهو القتال به أو قوة شديدة يعنى السلاح للحرب لان آلات الحرب انما تتخذ منه وبالفارسية كارزار سخت است يعنى آلتها كه در كار زار بكار آيد از وسازند خواه از براي دفع دشمن چون سنان ونيزه وشمشير وپيكان وخنچر وأمثال آن وخواه براي حفظ نفس خود چون زره وخود وجوشن وغير آن وفيه إشارة إلى أن تمشية قوانين الكتاب واستعمال آلة التسوية يتوقفان على دال صاحب سيف ليحصل القيام بالقسط وان الظلم من شيم النفوس والسيف حجة اللّه على من عنده ظلم وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ كالسكين والفأس والمر والإبرة ونحوها وما من صنعة الا والحديد أو ما يعمل بالحديد آلتها وفيه إشارة إلى أن القيام بالقسط كما يحتاج إلى القائم بالسيف يحتاج أيضا إلى ما به قوام التعايش من الصنائع وآلات المحترقة وإلى سيف الجذبة المتخذ من حديد القهر إذ لا بد لكل تجلى جلالي من كون التجلي الجمالي فيه وبالعكس وهم الأولياء وهم يميلون إلى الحق بكثرة الألطاف والأعطاف الربانية كما قال تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ عطف على محذوف يدل عليه ما قبله فإنه حال متضمنة للتعليل كأنه قيل ليستعملوه وليعلم اللّه علما يتعلق به الجزاء من ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح وسائر الأسلحة في مجاهدة أعدائه بِالْغَيْبِ حال من فاعل ينصر اى غائبين عنه تعالى كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ينصرونه ولا يبصرونه وانما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب من غير معاينة للمطاع أو من مفعوله اى حال كونه تعالى غائبا عنهم غير مرئى لهم إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ على إهلاك من أراد إهلاكه عَزِيزٌ لا يفتقر إلى نصرة الغير وانما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستوجبوا ثواب الامتثال فيه والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وهي في حق اللّه بمعنى القدرة وهي الصفة التي بها يتمكن الحي من الفعل وتركه بالإرادة والعزة الغلبة على كل شيء قال الزروقى رحمه اللّه القوى هو الذي لا يلحقه صعف في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز في نقض ولا إبرام وخاصية هذا الاسم ظهور القوة في الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة إلا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد إهلاك الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة أو معنى فمن ذكره